المنجي بوسنينة

32

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

نستخلص من كل فكر ثمامة بن أشرس أهمية أقواله في تولد الأفعال : 1 - أن الله فعل العالم بطباعه . 2 - ان الأفعال المتولدة لا فاعل لها . 3 - أن هناك فصلا بين الفعل وبين السبب . وبناء على ذلك ، فالمعرفة التي ينصّ عليها ثمامة هي متولدة من النظر ، ولأن النظر فعل بحسب رأيه ، معدوم السبب ، فهو بلا فاعل أيضا ، وهذا معناه إثبات للأفعال المتولدة في الإنسان وليس نفيا لها . ويبدو أن ثمامة لم يكن دقيقا في معالجة التولد في الأفعال ، كما فعل بشر بن المعتمر أو أبو الهذيل العلاف ؛ وهو أمر يدل عندنا على أن ثمامة لم يكن معنيا كثيرا بدقيق الكلام عن نحو يقرّبه من المنظّرين في الاعتزال . وكما يبدو فكره مشوشا على العموم فيما يتوفر من شذرات منسوبة إليه في المصادر والمراجع . ومن ناحية أخرى يظهر ثمامة كأنه يخالف زملاءه من المعتزلة في مبدأ « المنزلة بين المنزلتين » ، فكأنه تابع غيلان الدمشقي ( المتوفى سنة 125 / 743 ) ؛ وأثر في رجال عصره أمثال محمد بن شعيب ، ومويس بن عمران ، وصالح قبة . ومن غرائب الأفكار التي تنسب إلى ثمامة بن أشرس ، رأيه في أهل الأديان والملل والعقائد ، حيث يقول : « إن أكثر اليهود ، والنصارى ، والمجوس ، والزنادقة ، والدهرية ، ونساء أهل القبلة وعوامّهم ، وأطفال المؤمنين بأسرهم يصيرون في « يوم » القيامة ترابا . ولا يدخل اليهود ، والنصارى ، وسائر من عدّدنا من الكافرين ، والأطفال ، وعوام أهل الإسلام الجنّة » [ الشذرة Ibid . , P . [ 133 - 90 . وبهذا يكون ثمامة ، برأي ابن الريوندي ، قد خرج من الإجماع [ الشذرة ، [ Ibid . , P . 166 ] . وليس كل ما قاله ابن الريوندي ، ونقله عنه مؤلفو كتب الفرق والمذاهب والملل من أهل السنة يدل على صحة تلك الأقاويل [ قارن : البغدادي ، الفرق ، ص 158 ؛ والرسعني ، مختصر ، ص 115 ] التي وصفها ابن الريوندي بالشنيعة [ الشذرة ، [ Ibid . , P . 110 ؛ لأن هذا الكلام غير منسجم مع العقلانية التي تميز بها المعتزلة ، فكيف ينقلب كل هؤلاء الناس ترابا ؟ ولماذا ترابا وليس غيره ؟ وإذا ذهبنا إلى ما يراه الخياط بأن مؤلف كتاب فضيحة المعتزلة قصد إلى الإساءة إلى المعتزلة ، فيجب أن لا يغيب عنّا مدى الانتحال في تلك الأقوال ، وغيرها ، مثل قول ثمامة : « إن مكة ، والمدينة ، والكوفة ، والبصرة ، وسائر دار الإسلام دار كفر ، وأهلها عنده [ - عند ثمامة ] كفار مشركون » [ الشذرة Ibid . , P . 133 - 91 ؛ وقارن البغدادي ، الفرق ، ص 158 ] . فماذا يمكن أن يقال عن ثمامة في قوله في الناس وموطنهم ، بغير الكذب ؛ فالخياط يقول صراحة عن ابن الريوندي « فأردف كذبه على ثمامة » بذكر متكلمين كلهم من رجال النصف الأول من القرن الثالث الهجري / الثامن الميلادي ؛ وبعضهم كان من المرجئة ولم يكونوا من المعتزلة . آثاره لم يتصل إلينا غير شذرات في المصادر ، خصوصا كتاب فضيحة المعتزلة لابن